السيد الخميني

113

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وإن كان لا بشرط ، فإن أوقعهما تدريجاً وقع الأوّل مكرهاً عليه ، دون الثاني . ولو غفل الفاعل فأوجد الأوّل لحوائجه النفسانية ، وأراد إيقاع الثاني امتثالًا للمكره ، وقعا صحيحين ؛ لعدم الإكراه على شيء منهما وإن غفل عنه الفاعل ، فإنّ توهّمه الإكراه لا يوجب وقوعه مكرهاً عليه . ولو أوقعهما دفعة ، فإن كان إيقاع أحدهما عن إكراه وإلزام ، وأحدهما عن اضطرار وإلجاء - بمعنى أنّه مع فرض بيع أحدهما صار مضطرّاً إلى بيع الآخر - فالظاهر بطلانهما ؛ لأنّ أحدهما مرفوع بدليل رفع الإكراه ، والآخر بدليل رفع الاضطرار . وما يقال من أنّ البيع المضطرّ إليه وقع صحيحاً ؛ لأنّ البطلان خلاف الامتنان « 1 » ، صحيح لو كان حصول الاضطرار بحسب حوائجه ، لا في مثل المقام الذي كانت صحّة أحدهما وبطلان الآخر خلاف غرضه ، وموجباً لضرره أو حرجه ؛ فإنّ رفعه منّة عليه ، ودليل الرفع مطلق شامل للوضعيات والتكليفيات . ورفع اليد عنه في بعض الوضعيات - لكونه خلاف المنّة - لا يوجب طرحه مطلقاً . ومع عدم اضطراره إلى بيع الآخر ، لكن صار الإكراه في بيع أحدهما موجباً لتعلّق غرضه ببيعهما من دون الاضطرار ، فمقتضى القاعدة صحّة أحدهما لا بعينه ، وبطلان أحدهما كذلك . وقد يُستشكل في صحّة أحدهما بأنّ لازمه مملوكية الشيء المردّد واقعاً ،

--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 46 ؛ منية الطالب 1 : 397 .